الديار: دوللي بشعلاني-
يُحاول لبنان الخروج من المأزق الصعب الذي تضعه أمامه الإدارة الأميركية، من خلال الضغوطات التي تمارسها عليه لتنفيذ إملاءاتها، وإلّا فهي ستمنع الإعمار فيه الى أجلٍ غير مسمّى.
كما تُلوّح بعودة الحرب والضربات "الإسرائيلية"، لا سيما بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، وكلامها عن وقف أو إنهاء عمل لجنة المراقبة "الخماسية" المشرفة على تطبيق هذا الإتفاق. وتسعى "إسرائيل" في الوقت نفسه الى زعزعة وحدته الداخلية من خلال ما تُحاول وسائل إعلامها الحديث عنه أنّه "حان الوقت لحوار سرّي مع لبنان". فقد أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الى وجود "فرصة نادرة لبدء حوار سرّي مع الرئيس اللبناني جوزاف عون قبل فوات الأوان، حيث رغم أنّه ليس صديقاً "لإسرائيل"، إلّا أنّه ليس حليفاً لأعدائها".
غير أنّ ما حاولت "إسرائيل" الترويج له، عشية الزيارة الثانية لنائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس الى بيروت، بعد سلسلة مواقف أطلقتها قبلها مؤيّدة وداعمة "لإسرائيل"، سيُواجهها لبنان بموقف وطني موحّد، خلافاً لما تتوقّعه واشنطن و"تلّ أبيب".
وإذ تواصل "إسرائيل" توسيع احتلالها لجنوب الليطاني، في محاولة لخلق منطقة عازلة عند الحدود الجنوبية، كما دائرة توغّلها في الأراضي السورية، وترفض الخروج من قطاع غزّة، بهدف تحقيق مشروعها التوسّعي في منطقة الشرق الأوسط، واستكملت خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار من خلال الغارتين اللتين نفّذتهما على الضاحية الجنوبية أخيراً، والقصف الذي استهدف بلدات عدّة في الجنوب خلال عطلة عيد الفطر، برّرت واشنطن هذه الخروقات والإعتداءات، بأنّها تدخل في إطار "الدفاع عن النفس" والردّ على الصواريخ المجهولة المصدر، التي طالت شمال "إسرائيل" الأسبوع الفائت.
وتقول بأنّ هذا الإتفاق قد انهار، علماً بأنّها خرقته أكثر من ألفي مرّة منذ دخوله حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني الماضي... وتسعى مع واشنطن حالياً الى إنهاء عمل لجنة المراقبة "الخماسية"، كونها تضمّ فرنسا و"اليونيفيل" اللتين تُدافعان عن الحقوق اللبنانية، لتحلّ محلّها مجموعات العمل التي تريد تشكيلها لجرّ لبنان الى "مفاوضات سياسية مباشرة"، تهدف الى التطبيع مع "إسرائيل".
وتحمل أورتاغوس خلال زيارتها الى لبنان (اليوم الجمعة) ومحادثاتها المرتقبة مع المسؤولين اللبنانيين، على ما تقول مصادر سياسية متابعة، رسائل أو إملاءات أميركية تربط بين الشروط الأربعة، التي سبق وأن وضعتها واشنطن، وتتعلّق بإنشاء 3 لجان متخصصة لبحث ملف الأسرى اللبنانيين لدى "إسرائيل"، والإنسحاب من التلال الخمس، وحلّ مسألة النقاط الـ 13 المتنازع عليها عند الخط الأزرق، وبين إعادة إعمار لبنان ولا سيما الجنوب وعودة سكّانه اليه.
وفي حال لم يُوافق لبنان على هذه الشروط ويرضخ للإملاءات، فلن تسمح له بإعادة الإعمار حتى إشعار آخر. والدليل القصف الذي تقوم به "إسرائيل" للبيوت الجاهزة التي يقوم أصحاب الأراضي بإنشائها ، مكان منازلهم المدمّرة في القرى الحدودية.
ويظهر أنّ ثمّة تباينا واضحا بين ما تريد واشنطن فرضه على لبنان على لسان أورتاغوس، مقابل السماح له بإعادة الإعمار، وللدول المانحة بتقديم الدعم المالي له في المؤتمر الذي تحضّر له فرنسا لهذه الغاية، على ما أضافت المصادر، وبين ما يُطالب به لبنان حفاظاً على سيادته وحقوقه، انطلاقاً من الإتفاقيات والقرارات والمواثيق الدولية. ففي الوقت الذي تصرّ فيه واشنطن على الإسراع في تشكيل اللجان الثلاث، على أن تضمّ ديبلوماسيين ومدنيين الى جانب العسكريين والتقنيين لبحث الملفات العالقة، فضلاً عن تطبيق القرارين 1559 و1680 اللذين ينصّ عليهما القرار 1701 لجهة نزع سلاح حزب الله، ليس فقط من جنوب الليطاني وشماله إنّما من لبنان بكامله، ووضع جدول زمني محدّد لنزع هذا السلاح، والإنطلاق نحو مفاوضات سياسية مباشرة تؤدّي الى السلام والتطبيع مع "إسرائيل"، في حال سارت الأمور كما يجب، من وجهة النظر الأميركية.. يتمسّك لبنان بمطالبه التي تقضي بما يلي:
1- تطبيق القرار 1701 باعتباره ركيزة وقف الأعمال العدائية بين حزب الله و"سرائيل"، كما تنفيذ القرار 425 الذي هو جزء من القرار المذكور، لجهة انسحاب القوّات "الإسرائيلية" من الأراضي المحتلة، بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والنخيلة والجزء الشمالي من بلدة الغجر.
2- وقف الخروقات والإعتداءات المتواصلة على السيادة اللبنانية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وحتى الساعة.
3- الذهاب الى تفاوض غير مباشر على ترسيم الحدود البريّة إستناداً الى الإتفاقيات الدولية، وبالعودة الى اتفاقية الهدنة 1949، عبر لجنة واحدة هي اللجنة الثلاثية العسكرية - التقنية المعنية بمعالجة النقاط الحدودية العالقة، أو لجنة المراقبة "الخماسية" في حال متابعة عملها، أمّا اللجنتان الأخريان فلا داعي لتشكيلهما.
4- عدم ربط إعادة إعمار لبنان بأي أمر آخر، لا سيما بالتطبيع مع "إسرائيل".
وهذا يعني، وفق المصادر السياسية أنّ واشنطن تريد أولاً من لبنان نزع السلاح، والتفاوض المباشر والتطبيع والترسيم، ومن ثمّ تبحث في مسألة انسحاب "إسرائيل". في حين يُطالب لبنان بالإنسحاب أولاً، وبوقف الخروقات للسيادة اللبنانية، ومن ثمّ الترسيم، من خلال مفاوضات غير مباشرة، وصولاً الى إمكانية التطبيع في نهاية المطاف، في حال كان هناك سعي أميركي وأوروبي وعربي جدّي لإحلال السلام الشامل والعادل في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط. أمّا سلاح حزب الله، فسيجد الحلّ له عن طريق الحوار الداخلي، الذي يؤدي إلى وضع استراتيجية وطنية تتضمن استراتيجية دفاعية. علماً بأنّ دور الحزب يتنفي من تلقاء نفسه بعد انسحاب "إسرائيل" من جميع الأراضي اللبنانية المحتلّة.
من هنا، تؤكّد المصادر أنّ لبنان سيُبلّغ أورتاغوس موقفاً موحّداً وواضحاً، يقضي برفض التفاوض المباشر أو السرّي مع "إسرائيل"، على ما تطمح هذه الأخيرة، ورفض الربط بينه وبين عودة الحرب أو منع إعادة الإعمار، فضلاً عن عدم موافقته على تشكيل اللجان، إنّما العودة الى التفاوض عبر اللجنة الثلاثية العاملة في الناقورة، والمعنية بحلّ الملفات الحدودية العالقة. ولأنّ أي إتفاق سرّي لن يحصل بين لبنان و"إسرائيل"، على ما تلفت المصادر، فإنّ الأمر يستدعي من واشنطن تقديم مقترحات جديدة يُمكنها التوفيق بين مطالب الأطراف المعنية، في حال كانت تسعى فعلاً الى إحلال السلام النهائي والشامل، وإعادة الأمن والإستقرار الدوليين الى لبنان والمنطقة.
مشاهدة ما تطلبه أورتاغوس وما لن تسمعه من بيروت
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ما تطلبه أورتاغوس وما لن تسمعه من بيروت قد تم نشرة ومتواجد على Tayyar.org وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ما تطلبه أورتاغوس... وما لن تسمعه من بيروت!.
في الموقع ايضا :
- أسعار النفط تتراجع متأثرة بالرسوم الجمركية الأمريكية
- STEAKBARSUSHI في حلّة جديدة عندما تصبح النكهة فنّا وتحاكي كل وصفة قصة جديدة
- الكرملين بشأن التوترات المتزايدة حول إيران: ندعو إلى ضبط النفس